الشيخ الطبرسي

336

تفسير مجمع البيان

وبحر الأرض ، فإن في السماء بحرا يمسكه الله بقدرته ، ينزل منه المطر فيلتقيان في كل سنة ، وبينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول ، وبحر الأرض من الصعود ، عن ابن عباس والضحاك ومجاهد . وقيل : إنهما بحر فارس ، وبحر الروم ، عن الحسن وقتادة . فإن آخر طرف هذا يتصل بآخر طرف ذلك . والبرزخ بينهما الجزائر . وقيل : مرج البحرين خلط طرفيهما عند التقائهما من غير أن يختلط جملتهما ، لا يبغيان أي لا يطلبان أن لا يختلطا ( 1 ) . ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) اللؤلؤ . كبار الدر . والمرجان : صغاره ، عن ابن عباس والحسن ، وقتادة والضحاك . وقيل : المرجان خرز أحمر كالقضبان ، يخرج من البحر ، وهو البسذ ، عن عطاء الخراساني ، وأبي مالك ، وبه قال ابن مسعود ، لأنه قال حجر . وإنما قال منهما ، وإنما يخرج من الملح دون العذب ، لأن الله ذكرهما وجمعهما ، وهما بحر واحد . فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما ، عن الزجاج . قال الكلبي : وهو مثل قوله ( وجعل القمر فيهن نورا ) وإنما هو واحدة منهن . وقوله : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) والرسل من الإنس دون الجن . وقيل : يخرج منهما أي من ماء السماء ، ومن ماء البحر ، فإن القطر إذا جاء من السماء تفتحت الأصداف ، فكان من ذلك القطر اللؤلؤ ، عن ابن عباس ، ولذلك حمل البحرين على بحر السماء ، وبحر الأرض . وقيل : إن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح ، ولا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي فيه الملح والعذب ، وذلك معروف عند الغواصين . وقد روي عن سلمان الفارسي ، وسعيد بن جبير ، وسفيان الثوري : إن البحرين علي وفاطمة عليهما السلام ، بينهما برزخ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين عليهما السلام . ولا غرو أن يكونا بحرين ، لسعة فضلهما ، وكثرة خيرهما . فإن البحر إنما يسمى بحرا لسعته . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفرس ركبه وأجراه فأحمده . " وجدته بحرا " أي : كثير المعاني الحميدة . ( وله الجوار ) أي السفن الجارية في الماء ، تجري بأمر الله ( المنشئات في البحر ) أي المرفوعات ، وهي التي رفع خشبها بعضها على بعض ، وركب ، حتى ارتفعت وطالت . وقيل : هي المبتدءات للسير ، مرفعة القلاع . قال مجاهد . ما رفع

--> ( 1 ) وفي نسختين : ( أن يختلطا ) .